@نسل الهلالي@
09-05-2008, 11:16 PM
مشروعية الاستقلال من وحدة الاحتلال ( 1 )
بقلم / احمد العمـــاري - المكلا برس - التاريخ: 3/9/2008 القراءات: 886
ان المشكل الذي برز عقب إعلان الوحدة في 22مايو 1990م هل كانت توحيدا أم إعادة توحيد ؟ ثم برز تساؤل أخر متى كان اليمن موحدا ؟ وهل نحن شعب واحد كما يدعي البعض أم شعوبا عدة لها كياناتها وهوياتها المتمايزة على مدى التاريخ ؟. لقد نجمت الوحدة عن إطراف في النظامين السياسيين (ج.ع.ي)(ج.ي.د.ش) كانا يمثلان دولتان تتمتعان بالاعتراف الدولي والإقليمي وبالسيادة الكاملة على أراضيها, حيث ولجت هذه الأطراف إلى وحدة اندماجية دون مداولة ومناقشة المشروعين الذي تقدمت به الدولتان (الفدرالية و الكونفدرالية) وهذا التسرع انعكس سلبا على مصير هذه الوحدة خصوصا بعد حرب صيف94م التي قلبت الموازين رأسا على عقب وألغت الكيان السلمي للوحدة القائم على الشراكة بكيان أزاح الشريك الأخر في 7يوليو94م ونهب أراضيه وثرواته وطمس هويته .
وهنا يأتي التساؤل هل توحيد الجغرافيا بقوة السلاح يعطي مشروعية للوحدة ؟ وهل سيادة الدول تزول بالحرب والاجتياح ؟ وما مدى مشروعية نظام 7يوليو المحتل للجنوب ؟ وهل يمتلك أبناء الجنوب الشرعية في مطلبهم بتقرير المصير واستعادة دولتهم المستقلة وفك الارتباط مع نظام الجمهورية العربية اليمنية الذي يمارس الاحتلال تحت مسمى الوحدة بالقوة (الوحدة المعمدة بالدم) ؟ .هذا ما سنعرض له بالبحث من أوجه وجوانب عدة تاريخية وسياسية واجتماعية ضمن سلسلة مقالات بعنوان (مشروعية الاستقلال من وحدة الاحتلال) حيث نبدأ فيها أولا بالجانب والمنطلق التاريخي عبر مراحل التاريخ .
أولا/ البعد التاريخي : نبدأ فيه ببعض الحقائق و المعلومات عن مفهوم اليمن وتسميته وحدوده المتعارف عليها
? التسمية : تعارف المؤرخون أن مفهوم اليمن لدى عرب الشمال تعني الجنوب لا أكثر ولا اقل, ونتيجة لهذا الغموض في شخصية الإقليم وغياب لجغرافيته المكانية جعل الخلاف حوله ضاربا في الجذور في أمهات الكتب القديمة . فمن كتاب (صفة بلاد اليمن <عن مروج الذهب> ) يقول : (تنازع الناس في اليمن وتسميته فمنهم من زعم انه سمي يمنا لأنه يمين الكعبة وهو التيمن ومنهم من زعم انه سمى يمنا ليّمنه ومنهم من رأى انه سمى يمنا لان الناس حين تفرقت لغاتهم ببابل تيامن بعضهم يمين الشمس )
? حدوده : يقول الحجري في كتابه (مجموع بلدان اليمن وقبائلها) : تطلق اليمن على الإقليم المعروف في الجنوب العربي من جزيرة العرب (تتصل به من شماليه ببلاد نجد وبلاد الحجاز ومن غربيه بالبحر الأحمر ومن الحدود المذكورة عمان و حضرموت وعسير إلى عدن) . وللرازي عن تاريخ مدينة صنعاء يقول: (اليمن في القديم على ثلاثة إعمال<كيانات> والياً على الجند <تعز> ومخالفيها ، وصنعاء ومخالفيها ، وحضرموت ومخالفيها ) . وهو نفس التقسيم الذي اعتمدته الدولة الإسلامية بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث اعترفت الدولة الإسلامية بطبيعة هذا التقسيم بتشريع إسلامي يعيد تقسيم اليمن في أطار الدولة الإسلامية آخذا بعين الاعتبار طبيعة التركيبة الاجتماعية (المتجانسة ، القابلة للتجانس والتوافق) في وحدات اقرب إليها في التجانس ومنشدّة إلى نسق من التاريخ القديم رغم انقطاعه باحثا في هذا النمط الجيد والنوعي من ا لتقسيم عن الاستقرار والدور لعنصر القوة الذي تلعبه المنطقة لتوظيفه في طاقة الإسلام المتوثّبة للفتح ونشر الدعوة. فقد حافظ الإسلام على الخاصية المتعددة في الأساس التكويني ولم يعتبرها من الجاهلية ولم يقم بتوحيد هذه الكيانات في كيان واحد وهو ما ساعد على استقرارها وتفردها حيث قسمت اليمن بتقسيم مشابه للتقسيم القديم تبلور في الاتي :-
1- صنعاء :كاقليم لشمل الشمال بقيادة الابناء<الفرس> وهمدان
2- المخلاف السليماني: تعز وماحوليها
3- هلال مذحج :كاقليم يضم مساحات جغرافية وكتلا اجتماعية تمتد حتى حضرموت (في أطلس الخرائط الاسلامية تمتد حدود حضرموت الى عدن ) .
? التكوين الشعوبي وحضارات جنوب الجزيرة العربية القديمة :
يشير العلامة احمد محمد الحجري في مقدمة كتاب (بلدان اليمن وقبائلها) إلى إن اليمن بلدان كثيرة سميت باسماء القبائل كما إن من قبائل اليمن نسبت إلى بلدانها . فاليمن في التكوين الطبيعي القديم تكونت من خمس حضارات تزامنت مع بعضها البعض وتمايزت في نشاطها وعلاقاتها الدولية والإقليمية وهذه الدول هي ( حضرموت , قتبان , وأوسان , معين , سبأ ) مما يدل على إن التكوين السكاني في اليمن اعتمد على الاعتراف بالخصائص السياسية و الاجتماعية والثقافية المتعددة ولم يحدث في التاريخ القديم أن خاضت تلك الدول حروبا باسم وحدة اليمن مما يجعل اليمن كجهة يضم تعدادا غنيا في كياناتة المستقلة والمتمايزه في سماتها الشعوبية وتعدد لهجاتها وفنونها المعمارية التي ظلت آثارها السيادية بادئة إلى يومنا.
إن المادة التاريخية والأثرية المتوفرة تعترف بحقائق بالغة القيمة ترصد النشأة الأولى لشعوب هذه المنطقة فمن هذه الحقائق :
1- الاعتراف بنشوء حضارات مكتملة تمتعت بالاستقلال والسيادة التامة وارتبطت بعلاقات ومصالح تجارية و اقتصادية وسياسية إقليمية ودولية .
2- تعترف النقوش الأثرية بوجود عواصم سياسية شكلت الوجدان السياسي لشعوب انفردت باستقلالها كما احتوت على آثار لمعابد حملت قسمات الاختلاف الروحي و الديني .
3- شكلت هذه الدول عواصمها الاقتصادية ومدنها العملاقة على المستوى العالمي كمدينة (شبام ,مآرب ,الجوف ,شبوة , الشحر ) وهي بذلك كانت واحدة من معالم الشخصية الدولية. ونلاحظ ان تلك الدول القديمة التي نشأت لم تكن تجعل من الجهة تعريفا عن كياناتها السياسية وهوياتها القومية , واستمر هذا الحال حتى منتصف هذا القرن الذي شهد أول انحراف تاريخي حين أقدم الإمام يحي آل حميد الدين على تغيير اسم كيانه السياسي من المملكة المتوكلية الهاشمية إلى المملكة المتوكلية اليمنية لأطماع سياسية ( لبسط نفوده على امتداد جغرافيا جنوب الجزيرة العربية حيث جرى الإفصاح عن تلك النوايا التي ظلت طي الكتمان في كتاب صدر لاحقا لأحد الكتٌٌاب المقربين من مراكز القرار تحت عنوان <هذه هي اليمن> للدكتور الثور, حين تحدث فيه بان تكوين المملكة المتوكلية اليمنية يضم أربعة أقاليم هي المملكة المتوكلية اليمنية الإقليم المحرر الوحيد أما بقية الأقاليم وهي إقليم الجنوب العربي وإقليم عمان وهما تحت السيطرة البريطانية وإقليم نجران_ جيزان وهو تحت الاحتلال السعودي ) , وبذلك يكون أول من أطلق لفظ اليمن على كيان سياسي في هذا الإقليم ثم حذا المد القومي حذوه في الجنوب تحت تأثير الايدولوجيا القومية حيث تم تغيير اسم الجنوب العربي إلى الجنوب اليمني وطمس هوية حضرموت السياسية والثقافية .
لقد شكلت الكيانات الخمس الانبثاق الاجتماعي لميلاد الشعوب في جنوب الجزيرة العربية وحملت في مكوناتها الحضارية خصائص متمايزه لكل شعب من الشعوب فآثار حضرموت تختلف تماما في جوهرها وتركيبها وعناصرها الجمالية وإحجامها عن حضارة الجوف ومآرب , والملاحظ أن أي تغيير في هذه التركيبة بالقوة تدخل الإقليم كله في صراعات لا حصر لها وتأتي بالدمار والخراب على حضاراته وقد حصل هذا في عهد السبئيين الذين توسعوا بالقوة على حساب هذه الدول فأتت النتائج عكسية أولجت المنطقة كلها في دوامة من الصراعات والحروب المتواصلة استمرت ما يقارب عشرة قرون من الزمن نتج عنها تدمير كامل البنيان الحضاري الذي كانت بلغتة ممالك جنوب الجزيرة العربية .
من هنا ندرك طبيعة هذا الإقليم وشخصيته الفريدة والمتمايزة في أن أي وحدة تفرض بالقوة ما تلبث أن يكون مصيرها الفناء والزوال وهذا مما فطنت إليه الدولة الإسلامية عندما حافظت على التركيبة السابقة ولم تقم بدمج الإقليم تحت مسمى الوحدة ولو فعلت ذلك لأدخلت الإقليم في صراعات هي في غنى عنها لانشغالها في ميادين الجهاد ولما استفادة من شخصية اليمنيين المعروفة بالقتال والتي حدث بها الرسول صلى الله عليه وسلم .
من خلال العرض الموجز لتاريخ هذه المنطقة في القديم مرورا بالعصر الإسلامي الى العصر الحديث ما قبل 22مايو المشئوم نفهم الطبيعة المتعددة في الميلاد الحضاري على مجمل مراحل التاريخ يتبين زيف وبطلان مقولة (شعب يمني واحد ,ارض يمنية واحدة , وهوية واحده) .
ترقبوا المقال الثاني من سلسلة (مشروعية الاستقلال من وحدة الاحتلال)
بقلم / احمد العمـــاري - المكلا برس - التاريخ: 3/9/2008 القراءات: 886
ان المشكل الذي برز عقب إعلان الوحدة في 22مايو 1990م هل كانت توحيدا أم إعادة توحيد ؟ ثم برز تساؤل أخر متى كان اليمن موحدا ؟ وهل نحن شعب واحد كما يدعي البعض أم شعوبا عدة لها كياناتها وهوياتها المتمايزة على مدى التاريخ ؟. لقد نجمت الوحدة عن إطراف في النظامين السياسيين (ج.ع.ي)(ج.ي.د.ش) كانا يمثلان دولتان تتمتعان بالاعتراف الدولي والإقليمي وبالسيادة الكاملة على أراضيها, حيث ولجت هذه الأطراف إلى وحدة اندماجية دون مداولة ومناقشة المشروعين الذي تقدمت به الدولتان (الفدرالية و الكونفدرالية) وهذا التسرع انعكس سلبا على مصير هذه الوحدة خصوصا بعد حرب صيف94م التي قلبت الموازين رأسا على عقب وألغت الكيان السلمي للوحدة القائم على الشراكة بكيان أزاح الشريك الأخر في 7يوليو94م ونهب أراضيه وثرواته وطمس هويته .
وهنا يأتي التساؤل هل توحيد الجغرافيا بقوة السلاح يعطي مشروعية للوحدة ؟ وهل سيادة الدول تزول بالحرب والاجتياح ؟ وما مدى مشروعية نظام 7يوليو المحتل للجنوب ؟ وهل يمتلك أبناء الجنوب الشرعية في مطلبهم بتقرير المصير واستعادة دولتهم المستقلة وفك الارتباط مع نظام الجمهورية العربية اليمنية الذي يمارس الاحتلال تحت مسمى الوحدة بالقوة (الوحدة المعمدة بالدم) ؟ .هذا ما سنعرض له بالبحث من أوجه وجوانب عدة تاريخية وسياسية واجتماعية ضمن سلسلة مقالات بعنوان (مشروعية الاستقلال من وحدة الاحتلال) حيث نبدأ فيها أولا بالجانب والمنطلق التاريخي عبر مراحل التاريخ .
أولا/ البعد التاريخي : نبدأ فيه ببعض الحقائق و المعلومات عن مفهوم اليمن وتسميته وحدوده المتعارف عليها
? التسمية : تعارف المؤرخون أن مفهوم اليمن لدى عرب الشمال تعني الجنوب لا أكثر ولا اقل, ونتيجة لهذا الغموض في شخصية الإقليم وغياب لجغرافيته المكانية جعل الخلاف حوله ضاربا في الجذور في أمهات الكتب القديمة . فمن كتاب (صفة بلاد اليمن <عن مروج الذهب> ) يقول : (تنازع الناس في اليمن وتسميته فمنهم من زعم انه سمي يمنا لأنه يمين الكعبة وهو التيمن ومنهم من زعم انه سمى يمنا ليّمنه ومنهم من رأى انه سمى يمنا لان الناس حين تفرقت لغاتهم ببابل تيامن بعضهم يمين الشمس )
? حدوده : يقول الحجري في كتابه (مجموع بلدان اليمن وقبائلها) : تطلق اليمن على الإقليم المعروف في الجنوب العربي من جزيرة العرب (تتصل به من شماليه ببلاد نجد وبلاد الحجاز ومن غربيه بالبحر الأحمر ومن الحدود المذكورة عمان و حضرموت وعسير إلى عدن) . وللرازي عن تاريخ مدينة صنعاء يقول: (اليمن في القديم على ثلاثة إعمال<كيانات> والياً على الجند <تعز> ومخالفيها ، وصنعاء ومخالفيها ، وحضرموت ومخالفيها ) . وهو نفس التقسيم الذي اعتمدته الدولة الإسلامية بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث اعترفت الدولة الإسلامية بطبيعة هذا التقسيم بتشريع إسلامي يعيد تقسيم اليمن في أطار الدولة الإسلامية آخذا بعين الاعتبار طبيعة التركيبة الاجتماعية (المتجانسة ، القابلة للتجانس والتوافق) في وحدات اقرب إليها في التجانس ومنشدّة إلى نسق من التاريخ القديم رغم انقطاعه باحثا في هذا النمط الجيد والنوعي من ا لتقسيم عن الاستقرار والدور لعنصر القوة الذي تلعبه المنطقة لتوظيفه في طاقة الإسلام المتوثّبة للفتح ونشر الدعوة. فقد حافظ الإسلام على الخاصية المتعددة في الأساس التكويني ولم يعتبرها من الجاهلية ولم يقم بتوحيد هذه الكيانات في كيان واحد وهو ما ساعد على استقرارها وتفردها حيث قسمت اليمن بتقسيم مشابه للتقسيم القديم تبلور في الاتي :-
1- صنعاء :كاقليم لشمل الشمال بقيادة الابناء<الفرس> وهمدان
2- المخلاف السليماني: تعز وماحوليها
3- هلال مذحج :كاقليم يضم مساحات جغرافية وكتلا اجتماعية تمتد حتى حضرموت (في أطلس الخرائط الاسلامية تمتد حدود حضرموت الى عدن ) .
? التكوين الشعوبي وحضارات جنوب الجزيرة العربية القديمة :
يشير العلامة احمد محمد الحجري في مقدمة كتاب (بلدان اليمن وقبائلها) إلى إن اليمن بلدان كثيرة سميت باسماء القبائل كما إن من قبائل اليمن نسبت إلى بلدانها . فاليمن في التكوين الطبيعي القديم تكونت من خمس حضارات تزامنت مع بعضها البعض وتمايزت في نشاطها وعلاقاتها الدولية والإقليمية وهذه الدول هي ( حضرموت , قتبان , وأوسان , معين , سبأ ) مما يدل على إن التكوين السكاني في اليمن اعتمد على الاعتراف بالخصائص السياسية و الاجتماعية والثقافية المتعددة ولم يحدث في التاريخ القديم أن خاضت تلك الدول حروبا باسم وحدة اليمن مما يجعل اليمن كجهة يضم تعدادا غنيا في كياناتة المستقلة والمتمايزه في سماتها الشعوبية وتعدد لهجاتها وفنونها المعمارية التي ظلت آثارها السيادية بادئة إلى يومنا.
إن المادة التاريخية والأثرية المتوفرة تعترف بحقائق بالغة القيمة ترصد النشأة الأولى لشعوب هذه المنطقة فمن هذه الحقائق :
1- الاعتراف بنشوء حضارات مكتملة تمتعت بالاستقلال والسيادة التامة وارتبطت بعلاقات ومصالح تجارية و اقتصادية وسياسية إقليمية ودولية .
2- تعترف النقوش الأثرية بوجود عواصم سياسية شكلت الوجدان السياسي لشعوب انفردت باستقلالها كما احتوت على آثار لمعابد حملت قسمات الاختلاف الروحي و الديني .
3- شكلت هذه الدول عواصمها الاقتصادية ومدنها العملاقة على المستوى العالمي كمدينة (شبام ,مآرب ,الجوف ,شبوة , الشحر ) وهي بذلك كانت واحدة من معالم الشخصية الدولية. ونلاحظ ان تلك الدول القديمة التي نشأت لم تكن تجعل من الجهة تعريفا عن كياناتها السياسية وهوياتها القومية , واستمر هذا الحال حتى منتصف هذا القرن الذي شهد أول انحراف تاريخي حين أقدم الإمام يحي آل حميد الدين على تغيير اسم كيانه السياسي من المملكة المتوكلية الهاشمية إلى المملكة المتوكلية اليمنية لأطماع سياسية ( لبسط نفوده على امتداد جغرافيا جنوب الجزيرة العربية حيث جرى الإفصاح عن تلك النوايا التي ظلت طي الكتمان في كتاب صدر لاحقا لأحد الكتٌٌاب المقربين من مراكز القرار تحت عنوان <هذه هي اليمن> للدكتور الثور, حين تحدث فيه بان تكوين المملكة المتوكلية اليمنية يضم أربعة أقاليم هي المملكة المتوكلية اليمنية الإقليم المحرر الوحيد أما بقية الأقاليم وهي إقليم الجنوب العربي وإقليم عمان وهما تحت السيطرة البريطانية وإقليم نجران_ جيزان وهو تحت الاحتلال السعودي ) , وبذلك يكون أول من أطلق لفظ اليمن على كيان سياسي في هذا الإقليم ثم حذا المد القومي حذوه في الجنوب تحت تأثير الايدولوجيا القومية حيث تم تغيير اسم الجنوب العربي إلى الجنوب اليمني وطمس هوية حضرموت السياسية والثقافية .
لقد شكلت الكيانات الخمس الانبثاق الاجتماعي لميلاد الشعوب في جنوب الجزيرة العربية وحملت في مكوناتها الحضارية خصائص متمايزه لكل شعب من الشعوب فآثار حضرموت تختلف تماما في جوهرها وتركيبها وعناصرها الجمالية وإحجامها عن حضارة الجوف ومآرب , والملاحظ أن أي تغيير في هذه التركيبة بالقوة تدخل الإقليم كله في صراعات لا حصر لها وتأتي بالدمار والخراب على حضاراته وقد حصل هذا في عهد السبئيين الذين توسعوا بالقوة على حساب هذه الدول فأتت النتائج عكسية أولجت المنطقة كلها في دوامة من الصراعات والحروب المتواصلة استمرت ما يقارب عشرة قرون من الزمن نتج عنها تدمير كامل البنيان الحضاري الذي كانت بلغتة ممالك جنوب الجزيرة العربية .
من هنا ندرك طبيعة هذا الإقليم وشخصيته الفريدة والمتمايزة في أن أي وحدة تفرض بالقوة ما تلبث أن يكون مصيرها الفناء والزوال وهذا مما فطنت إليه الدولة الإسلامية عندما حافظت على التركيبة السابقة ولم تقم بدمج الإقليم تحت مسمى الوحدة ولو فعلت ذلك لأدخلت الإقليم في صراعات هي في غنى عنها لانشغالها في ميادين الجهاد ولما استفادة من شخصية اليمنيين المعروفة بالقتال والتي حدث بها الرسول صلى الله عليه وسلم .
من خلال العرض الموجز لتاريخ هذه المنطقة في القديم مرورا بالعصر الإسلامي الى العصر الحديث ما قبل 22مايو المشئوم نفهم الطبيعة المتعددة في الميلاد الحضاري على مجمل مراحل التاريخ يتبين زيف وبطلان مقولة (شعب يمني واحد ,ارض يمنية واحدة , وهوية واحده) .
ترقبوا المقال الثاني من سلسلة (مشروعية الاستقلال من وحدة الاحتلال)