تسابيح
07-14-2010, 11:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ..
:line1113:
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image/jpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1247017163593&ssbinary=true
الفيلسوف الفرنسي المسلم روجيه غارودي ..
رحلة قصيرة في حياة المفكـر العالمي روجيه غارودي أو رجاء غارودي ..
تعد المراحل المفصلية في حياة "روجيه جارودي" أنه عاش جل المحطات المهمة التي شهدها القرن العشرون، فقد ولد سنة 1913 بمدينة مرسيليا جنوب فرنسا قبيل سنة واحدة من اندلاع الحرب العالمية الأولى وعايش انتهاء الحرب الأولى وتوقيع الهدنة سنة 1918 وعرف صعود النازية في ألمانيا؛ ومن ثم إعلانها الحرب في أوروبا ومقاومتها التي شارك فيها "جارودي" وسجن على إثر ذلك من قبل المارشال "بيرتان" المتعاون الفرنسي مع النازية كما واكب جارودي سقوط ألمانيا النازية وصعود الاتحاد السوفيتي عقب الحرب، حيث كان متبنيا متحمسا للشيوعية.
وكان أول مترجم فرنسي لمؤلفات "لينين"، حيث ناقش في موسكو أول دكتوراة لفرنسي في جامعة موسكو بعنوان "الحرية" غير أن جارودي تمرد على الأفكار الشيوعية ليستقيل أو ليطرد من الحزب الشيوعي سنة 1970، ويمضي في جولة في العالم يقابل فيها أبرز الشخصيات والزعامات العالمية آنذاك مثل: الزعيم الكوبي فيديل كاسترو والزعيم الليبي معمر القذافي والرئيس الجزائري هواري بومدين والعديد من الرؤساء العرب الآخرين، وينتهي به الأمر إلى اعتناق الإسلام في مدينة جينيف السويسرية سنة 1982 السنة الثانية التي قدم فيها للمحاكمة بعد مقال في جريدة "لوموند" الفرنسية ينتقد فيها الجرائم الإسرائيلية في لبنان على إثر الغزو، وبطبيعة الحال فإن جارودي واكب فيما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وقيام ما يسمى بالنظام العالمي الجديد والحربين على العراق من قبل بوش الأب والابن.
إن أهم ما في حياة "جارودي" ليس بالقطع تاريخه النضالي السياسي ضد النازية أو تمرده على قناعاته الشيوعية الموالية للاتحاد السوفيتي، ولكن في اعتباره من أبرز الفلاسفة في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي إلى غاية حلول الألفية الجديدة سنة 2004 حيث أخرج كتابه "الإرهاب الغربي"، وقد ألف "روجيه جارودي" حوالي خمسين كتابا، هذا فضلا عن ترجمة للعشرات من الروسية إلى الفرنسية في أثناء فترة تبنيه للفكر الشيوعي.
وتمثل مؤلفاته ثلاث مراحل مهمة من حياته فكتب مثل "الإنسانية والماركسية "، و"أسئلة إلى سارتر"، و"كارل ماركس"، و"من أجل نموذج فرنسي للاشتراكية"، و"فكر هيجل"، و"ما هي الأخلاق الماركسية".. تشكل المرحلة الأولى لفكره الماركسي الشيوعي.
أما المرحلة الثانية من المؤلفات فهي ما يمكن أن نسميها فترة الخروج من القمقم الشيوعي والتمرد على الماركسية نموذجها على سبيل المثال كتب عديدة مثل "الحقيقة كلها"، و"البديل"، وكتابه ذائع الصيت "نداء إلى الأحياء"، و"كيف أصبح الإنسان إنسانيا".
المرحلة الثالثة من المؤلفات يمكن أن نسميها المرحلة الإسلامية وأهم معالمها كتب من أمثال "ما يعد به الإسلام"، و"الإسلام دين المستقبل"، و"الإسلام وأزمة الغرب"، و"هل نحن بحاجة إلى الله"، وطبعا كتابه الذي أدى به إلى المحاكمة "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية"، و"الأصوليات المعاصرة".
لا شك أنه ليس هناك من المفكرين والسياسيين الفرنسيين من يشك في قيمة "روجيه جارودي" كمفكر وسياسي ومناضل، غير أن السؤال الحائر الذي ظل يراود النخب الفرنسية هو كيف اختار هذا الفيلسوف أن ينبذ كل الميراث الثقافي والفكري الغربي ليعتنق الإسلام؟!
لماذا اعتنق جارودي الإسلام؟
ولكن لماذا اعتنق جارودي الإسلام؟! احتفل العالم العربي والإسلامي باعتناق "روجيه جارودي" الإسلام، وذهب الإعلاميون والمفكرون العرب والمسلمون يبحثون عن جذور انجذاب "روجيه جارودي" للإسلام، حيث يذهب العديدون واستنادا إلى أقوال وروايات جارودي ذاتها إلى أن أحد أسباب هذا الانجذاب نحو الإسلام مرده حياة المسلمين العاديين وإخلاصهم لقيمهم واحترامهم للإنسان، حيث يروي جارودي نفسه القصة التالية حينما كان مسجونا في أحد المعتقلات النازية في الصحراء الجزائرية سنة 1941:
"الرابع من آذار مارس سنة 1941 كنا زهاء 500 مناضل من المعتقلين والمسجونين لمقاومتنا الهتلرية. وكنا هجرنا إلى جلفة في جنوب الجزائر وكانت حراستنا بين الأسلاك الشائكة في معسكر الاعتقال مدعومة بتهديد رشاشين، وفي ذلك اليوم بالرغم من أوامر القائد العسكري وهو فرنسي نظمت مظاهرة على شرف رفاقنا من قدامى المتطوعين في الفرق الدولية الإسبانية، وقد أثار عصياننا حفيظة قائد المعسكر فاستشاط غضبا وأنذرنا ثلاثا ومضينا في عصياننا فأمر حاملي الرشاشات وكانوا من جنوب الجزائر بإطلاق النار فرفضوا وعندئذ هددهم بسوطه المصنوع من طنب البقر، ولكنهم ظلوا لا يستجيبون، وما أجدني حيا إلى الآن إلا بفضل هؤلاء المحاربين المسلمين"، ويضيف جارودي: "كانت المفاجأة عندما رفض هؤلاء تنفيذ إطلاق النار ولم أفهم السبب لأول وهلة؛ لأنني لا أعرف اللغة العربية، وبعد ذلك علمت من مساعد جزائري بالجيش الفرنسي كان يعمل في المعسكر أن شرف المحارب المسلم يمنعه من أن يطلق النار على إنسان أعزل، وكانت هذه أول مرة أتعرف فيها على الإسلام من خلال هذا الحدث المهم في حياتي، وقد علمني أكثر من دراسة 10 سنوات في السربون".
طبعا هذه رواية لا تلخص التحول العميق الذي عرفه "روجيه جارودي" نفسه نحو الإسلام، وإن كانت تمثل عاملاً معيشيًّا مهمًّا في حياة الأفراد؛ لأن أساس انجذاب جارودي للإسلام كان فكريا بالدرجة الأولى فالفيلسوف الذي تخلى عن المادية الجدلية ومن التفسيرات الأرسطية والهيجلية والماركسية للمجتمع وللاقتصاد والثقافة والفن وللكون بشكل أشمل والذي مر بتجارب دينية من البروتستانتية إلى الكاثوليكية وجد طريقا فلسفيا للإسلام وبنى اعتناقه للإسلام على رؤية نقدية للإنتاج الفكري الإنساني عامة، حيث يقول في حوار له مع المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري: "الخطيئة الكبرى في الحضارة الغربية أنها اعتمدت صيغة النمو المادي التراكمي.. نمو الإنتاج ونمو الاستهلاك كمعيار أوحد للتقدم وللسعادة وللعمل الإنساني. ولكن ماذا بعد؟
ماذا بعد المزيد والمزيد من إنتاج السيارات والماكينات وأجهزة الكومبيوتر؟ ماذا بعد المزيد والمزيد من البنوك والأرباح المالية؟ ماذا بعد المزيد والمزيد من المدن والطرق والمصانع؟ إلى أين سنصل بعد ذلك.. وأين النمو في القيم والأخلاق والمعاملات والسعادة الحقيقية؟".
وجد "روجيه جارودي" في الإسلام ما لم يجده في غيره من الإيديولوجيات والمعتقدات والأفكار والنظريات الفكرية التي تفرقت بين الكتب والمجلدات وبكلمات أكثر بساطة وفي حوار آخر له في مجلة الأمة القطرية يلخص جارودي أسباب انجذابه للإسلام قائلا: "إذا حكمت على الأمور في ضوء تجربتي الشخصية فإنني أقول: إن ما كان يشغلني هو البحث عن النقطة التي يلتقي فيها الوجدان بالعقل أو الإبداع الفني والشعري بالعمل السياسي العقيدي وقد مكنني الإسلام والحمد لله من بلوغ نقطة التوحيد بينهما ففي حين أن الأحداث في عالمنا تبدو عمياء متطاحنة وقائمة على النمو الكمي والعنف يروضنا القرآن الكريم على اعتبار الكون والبشرية وحدة واحدة يكتسب فيها الدور الذي يسهم به الإنسان معنى".
لقد أشهر جارودي إسلامه يوم 11 من رمضان سنة 1402 هجرية الموافق ليوم 2 من يوليو 1982 في مدينة جينيف السويسرية، حيث كان يزورها لإلقاء بعض المحاضرات في الجامعة، ولكنه ما إن عاد إلى باريس حتى وجد في انتظاره حملة دعائية شرسة من أجهزة الإعلام حتى وصل الأمر إلى تهديده بالقتل إذا لم يتراجع عن إسلامه.
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image/jpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1182685166536&ssbinary=true
زوجته الفلسطينية سلمى الفاروقي أكدت أن وراء كل عمل عظيم امرأة ..
الأكيد أن اكتشاف جارودي للإسلام واعتناقه له جعله يتبنى جل هموم العالم الإسلامي وقضاياه وخاصة في ما يتعلق بقضيته المركزية وهي القضية الفلسطينية، فالفيلسوف الذي تبنى على الدوام آراء فلسفية "جرامشية" اتحد فيها الفكر بالعمل والتحرر عمل منذ البداية على نقد الأطروحة الصهيونية والاستعماري الكولينيالي الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة ومن حينها عرف جارودي المتاعب والمحاكمات التي ظلت تلاحقه إلى آخر أيام حياته وعزلته عن محيطه الثقافي والسياسي الفرنسي إلى الأبد.
:line1113:
في خاتمة جلسات محاكمته أبى "روجيه جارودي" إلا أن يتلى أمام القضاة وأمام الحاضرين وأمام وسائل الإعلام العالمية التي واكبت محاكمته ما اعتبره "شهادة أخيرة" حيث يقول: "لقد كتبت عن المتطرفين والتطرف كل التطرف مهما كان شيوعيا أو مسيحيا أو إسلاميا أو صهيونيا؛ لأن التطرف هو الداء القاتل لعصرنا الحاضر وهو المحرك الأساسي للعنف والحرب"، ويضيف جارودي: "وهده المعركة مهمة ومكملة لجميع مراحل حياتي".
ويقول جارودي في مقدمة كتابه "حوار بين الحضارات": "في كل مرحلة من هذه المسيرة حول العالم قرأت كتب الإنسان المقدسة (زاندافستا) الزراديتشيين في إيران وملحمة جلجامش عن الخليج العربي وملحمة رامانايا في دلهي.. وقرأت القرآن مثلما قرأت التوراة. ومن هذه الأنوار الماضية كان أناسي عصرنا يمتحنون معنى وجودهم وترتدي وجهها الإنساني ..
إسلام أون لاين ..
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ..
:line1113:
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image/jpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1247017163593&ssbinary=true
الفيلسوف الفرنسي المسلم روجيه غارودي ..
رحلة قصيرة في حياة المفكـر العالمي روجيه غارودي أو رجاء غارودي ..
تعد المراحل المفصلية في حياة "روجيه جارودي" أنه عاش جل المحطات المهمة التي شهدها القرن العشرون، فقد ولد سنة 1913 بمدينة مرسيليا جنوب فرنسا قبيل سنة واحدة من اندلاع الحرب العالمية الأولى وعايش انتهاء الحرب الأولى وتوقيع الهدنة سنة 1918 وعرف صعود النازية في ألمانيا؛ ومن ثم إعلانها الحرب في أوروبا ومقاومتها التي شارك فيها "جارودي" وسجن على إثر ذلك من قبل المارشال "بيرتان" المتعاون الفرنسي مع النازية كما واكب جارودي سقوط ألمانيا النازية وصعود الاتحاد السوفيتي عقب الحرب، حيث كان متبنيا متحمسا للشيوعية.
وكان أول مترجم فرنسي لمؤلفات "لينين"، حيث ناقش في موسكو أول دكتوراة لفرنسي في جامعة موسكو بعنوان "الحرية" غير أن جارودي تمرد على الأفكار الشيوعية ليستقيل أو ليطرد من الحزب الشيوعي سنة 1970، ويمضي في جولة في العالم يقابل فيها أبرز الشخصيات والزعامات العالمية آنذاك مثل: الزعيم الكوبي فيديل كاسترو والزعيم الليبي معمر القذافي والرئيس الجزائري هواري بومدين والعديد من الرؤساء العرب الآخرين، وينتهي به الأمر إلى اعتناق الإسلام في مدينة جينيف السويسرية سنة 1982 السنة الثانية التي قدم فيها للمحاكمة بعد مقال في جريدة "لوموند" الفرنسية ينتقد فيها الجرائم الإسرائيلية في لبنان على إثر الغزو، وبطبيعة الحال فإن جارودي واكب فيما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وقيام ما يسمى بالنظام العالمي الجديد والحربين على العراق من قبل بوش الأب والابن.
إن أهم ما في حياة "جارودي" ليس بالقطع تاريخه النضالي السياسي ضد النازية أو تمرده على قناعاته الشيوعية الموالية للاتحاد السوفيتي، ولكن في اعتباره من أبرز الفلاسفة في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي إلى غاية حلول الألفية الجديدة سنة 2004 حيث أخرج كتابه "الإرهاب الغربي"، وقد ألف "روجيه جارودي" حوالي خمسين كتابا، هذا فضلا عن ترجمة للعشرات من الروسية إلى الفرنسية في أثناء فترة تبنيه للفكر الشيوعي.
وتمثل مؤلفاته ثلاث مراحل مهمة من حياته فكتب مثل "الإنسانية والماركسية "، و"أسئلة إلى سارتر"، و"كارل ماركس"، و"من أجل نموذج فرنسي للاشتراكية"، و"فكر هيجل"، و"ما هي الأخلاق الماركسية".. تشكل المرحلة الأولى لفكره الماركسي الشيوعي.
أما المرحلة الثانية من المؤلفات فهي ما يمكن أن نسميها فترة الخروج من القمقم الشيوعي والتمرد على الماركسية نموذجها على سبيل المثال كتب عديدة مثل "الحقيقة كلها"، و"البديل"، وكتابه ذائع الصيت "نداء إلى الأحياء"، و"كيف أصبح الإنسان إنسانيا".
المرحلة الثالثة من المؤلفات يمكن أن نسميها المرحلة الإسلامية وأهم معالمها كتب من أمثال "ما يعد به الإسلام"، و"الإسلام دين المستقبل"، و"الإسلام وأزمة الغرب"، و"هل نحن بحاجة إلى الله"، وطبعا كتابه الذي أدى به إلى المحاكمة "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية"، و"الأصوليات المعاصرة".
لا شك أنه ليس هناك من المفكرين والسياسيين الفرنسيين من يشك في قيمة "روجيه جارودي" كمفكر وسياسي ومناضل، غير أن السؤال الحائر الذي ظل يراود النخب الفرنسية هو كيف اختار هذا الفيلسوف أن ينبذ كل الميراث الثقافي والفكري الغربي ليعتنق الإسلام؟!
لماذا اعتنق جارودي الإسلام؟
ولكن لماذا اعتنق جارودي الإسلام؟! احتفل العالم العربي والإسلامي باعتناق "روجيه جارودي" الإسلام، وذهب الإعلاميون والمفكرون العرب والمسلمون يبحثون عن جذور انجذاب "روجيه جارودي" للإسلام، حيث يذهب العديدون واستنادا إلى أقوال وروايات جارودي ذاتها إلى أن أحد أسباب هذا الانجذاب نحو الإسلام مرده حياة المسلمين العاديين وإخلاصهم لقيمهم واحترامهم للإنسان، حيث يروي جارودي نفسه القصة التالية حينما كان مسجونا في أحد المعتقلات النازية في الصحراء الجزائرية سنة 1941:
"الرابع من آذار مارس سنة 1941 كنا زهاء 500 مناضل من المعتقلين والمسجونين لمقاومتنا الهتلرية. وكنا هجرنا إلى جلفة في جنوب الجزائر وكانت حراستنا بين الأسلاك الشائكة في معسكر الاعتقال مدعومة بتهديد رشاشين، وفي ذلك اليوم بالرغم من أوامر القائد العسكري وهو فرنسي نظمت مظاهرة على شرف رفاقنا من قدامى المتطوعين في الفرق الدولية الإسبانية، وقد أثار عصياننا حفيظة قائد المعسكر فاستشاط غضبا وأنذرنا ثلاثا ومضينا في عصياننا فأمر حاملي الرشاشات وكانوا من جنوب الجزائر بإطلاق النار فرفضوا وعندئذ هددهم بسوطه المصنوع من طنب البقر، ولكنهم ظلوا لا يستجيبون، وما أجدني حيا إلى الآن إلا بفضل هؤلاء المحاربين المسلمين"، ويضيف جارودي: "كانت المفاجأة عندما رفض هؤلاء تنفيذ إطلاق النار ولم أفهم السبب لأول وهلة؛ لأنني لا أعرف اللغة العربية، وبعد ذلك علمت من مساعد جزائري بالجيش الفرنسي كان يعمل في المعسكر أن شرف المحارب المسلم يمنعه من أن يطلق النار على إنسان أعزل، وكانت هذه أول مرة أتعرف فيها على الإسلام من خلال هذا الحدث المهم في حياتي، وقد علمني أكثر من دراسة 10 سنوات في السربون".
طبعا هذه رواية لا تلخص التحول العميق الذي عرفه "روجيه جارودي" نفسه نحو الإسلام، وإن كانت تمثل عاملاً معيشيًّا مهمًّا في حياة الأفراد؛ لأن أساس انجذاب جارودي للإسلام كان فكريا بالدرجة الأولى فالفيلسوف الذي تخلى عن المادية الجدلية ومن التفسيرات الأرسطية والهيجلية والماركسية للمجتمع وللاقتصاد والثقافة والفن وللكون بشكل أشمل والذي مر بتجارب دينية من البروتستانتية إلى الكاثوليكية وجد طريقا فلسفيا للإسلام وبنى اعتناقه للإسلام على رؤية نقدية للإنتاج الفكري الإنساني عامة، حيث يقول في حوار له مع المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري: "الخطيئة الكبرى في الحضارة الغربية أنها اعتمدت صيغة النمو المادي التراكمي.. نمو الإنتاج ونمو الاستهلاك كمعيار أوحد للتقدم وللسعادة وللعمل الإنساني. ولكن ماذا بعد؟
ماذا بعد المزيد والمزيد من إنتاج السيارات والماكينات وأجهزة الكومبيوتر؟ ماذا بعد المزيد والمزيد من البنوك والأرباح المالية؟ ماذا بعد المزيد والمزيد من المدن والطرق والمصانع؟ إلى أين سنصل بعد ذلك.. وأين النمو في القيم والأخلاق والمعاملات والسعادة الحقيقية؟".
وجد "روجيه جارودي" في الإسلام ما لم يجده في غيره من الإيديولوجيات والمعتقدات والأفكار والنظريات الفكرية التي تفرقت بين الكتب والمجلدات وبكلمات أكثر بساطة وفي حوار آخر له في مجلة الأمة القطرية يلخص جارودي أسباب انجذابه للإسلام قائلا: "إذا حكمت على الأمور في ضوء تجربتي الشخصية فإنني أقول: إن ما كان يشغلني هو البحث عن النقطة التي يلتقي فيها الوجدان بالعقل أو الإبداع الفني والشعري بالعمل السياسي العقيدي وقد مكنني الإسلام والحمد لله من بلوغ نقطة التوحيد بينهما ففي حين أن الأحداث في عالمنا تبدو عمياء متطاحنة وقائمة على النمو الكمي والعنف يروضنا القرآن الكريم على اعتبار الكون والبشرية وحدة واحدة يكتسب فيها الدور الذي يسهم به الإنسان معنى".
لقد أشهر جارودي إسلامه يوم 11 من رمضان سنة 1402 هجرية الموافق ليوم 2 من يوليو 1982 في مدينة جينيف السويسرية، حيث كان يزورها لإلقاء بعض المحاضرات في الجامعة، ولكنه ما إن عاد إلى باريس حتى وجد في انتظاره حملة دعائية شرسة من أجهزة الإعلام حتى وصل الأمر إلى تهديده بالقتل إذا لم يتراجع عن إسلامه.
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image/jpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1182685166536&ssbinary=true
زوجته الفلسطينية سلمى الفاروقي أكدت أن وراء كل عمل عظيم امرأة ..
الأكيد أن اكتشاف جارودي للإسلام واعتناقه له جعله يتبنى جل هموم العالم الإسلامي وقضاياه وخاصة في ما يتعلق بقضيته المركزية وهي القضية الفلسطينية، فالفيلسوف الذي تبنى على الدوام آراء فلسفية "جرامشية" اتحد فيها الفكر بالعمل والتحرر عمل منذ البداية على نقد الأطروحة الصهيونية والاستعماري الكولينيالي الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة ومن حينها عرف جارودي المتاعب والمحاكمات التي ظلت تلاحقه إلى آخر أيام حياته وعزلته عن محيطه الثقافي والسياسي الفرنسي إلى الأبد.
:line1113:
في خاتمة جلسات محاكمته أبى "روجيه جارودي" إلا أن يتلى أمام القضاة وأمام الحاضرين وأمام وسائل الإعلام العالمية التي واكبت محاكمته ما اعتبره "شهادة أخيرة" حيث يقول: "لقد كتبت عن المتطرفين والتطرف كل التطرف مهما كان شيوعيا أو مسيحيا أو إسلاميا أو صهيونيا؛ لأن التطرف هو الداء القاتل لعصرنا الحاضر وهو المحرك الأساسي للعنف والحرب"، ويضيف جارودي: "وهده المعركة مهمة ومكملة لجميع مراحل حياتي".
ويقول جارودي في مقدمة كتابه "حوار بين الحضارات": "في كل مرحلة من هذه المسيرة حول العالم قرأت كتب الإنسان المقدسة (زاندافستا) الزراديتشيين في إيران وملحمة جلجامش عن الخليج العربي وملحمة رامانايا في دلهي.. وقرأت القرآن مثلما قرأت التوراة. ومن هذه الأنوار الماضية كان أناسي عصرنا يمتحنون معنى وجودهم وترتدي وجهها الإنساني ..
إسلام أون لاين ..